المالكي يحذر شركاءه من انهيار الهيكل علي الجميع ويدعو إلي التسريع بالإعدامات الشرع:ضغط الشارع أجبر الحكومة العراقية علي التراجع عن المحكمة الدولية
بغداد ــ سامي منعم دمشق ــ منذر الشوفي: حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء من "سقوط الهيكل" فوق رؤوس الجميع واستخدام الوضع الامني في الدعاية الانتخابية ودعا مجلس القضاء الاعلي ومجلس الرئاسة الي تصديق احكام الاعدام ضد 1200 سجين صدرت بحقهم هذه الاحكام في اوقات سابقة. وتقول منظمة العفو الدولية الاسبوع الماضي ان اعترافاتهم انتزعت تحت التعذيب وان بينهم نساء. في حين المح ضابط مقرب من مكتب المالكي الي تورط سوريا والسعودية بالتفجيرات الدامية محاولا امتصاص النقمة الشعبية والاستياء من حكومته في البرلمان والنخب السياسية من انهيار الوضع الامني في بغداد وفشل الاجهزة الامنية التي يقودها باعتباره القائد العام للقوات المسلحة بعد تفجيرات الثلاثاء التي اسفرت عن مصرع 130 عراقيا واصابة 500 آخرين عبر تحذيرات اطلقها امس ضد الاحزاب المشاركة في العملية السياسية والحليفة من دون تسميتها حيث اتهمها بتوظيف التفجيرات في دعايتها الانتخابية واستخدامها لتقليص فرص ائتلاف دولة القانون الذي يتراسه في الحصول علي الاغلبية. ويتنافس وزراؤه عبر قوائم انتخابية مختلفة حيث ينتمي جواد البولاني وزير الداخلية الي قائمة منافسة للمالكي وكذلك باقر جبر صولاغ وزير المالية المنتمي الي المنافس التقليدي لحزب الدعوة وهو المجلس الأعلي وائتلافه. في وقت سارعت الاجهزة الامنية الي تقليص عدد قتلي التفجيرات بعد ان اعلنت الثلاثاء ان عددهم 130 . من جانبها قالت مصادر عراقية ان عدد الضحايا يفوق الرقم المعلن بكثير وان عمليات اخراج الجثث من تحت الانقاض متواصلة في بعض المواقع حتي الآن. وتعهد المالكي باجراء تغيير في الخطط والاستراتيجيات الامنية لمواجهة التحديات الامنية الاخيرة متعهدا باجراء "تغيير المواقع" لعدد من المسؤولين الامنيين وعين الفريق احمد هاشم ع،دة قائداً جديداً لعمليات بغداد. وأجمع خبراء أمنيون أمس علي استحالة تنفيذ تفجيرات بهذا الحجم في بغداد من دون أيد من داخل الأجهزة الأمنية أو السياسية التي لا يشك فيها. وسبق للمالكي ان اعلن عن تعديل الخطط الامنية واعتقال ضباط كبار بعد تفجيرين كبيرين سابقين لكن التفجيرات تكررت بنفس الاسلوب السابق امس الاول. ولم يعلن المالكي نتائج التحقيق في اغتيال الرائد أركان السامرائي ضابط التحقيق في تفجيرات الاربعاء والأحد داخل مكتبه في وزارة الداخلية مما ألقي شكوكاً علي تصريحات المالكي حول جدية التحقيقات لضبط الجناة. من جانبه قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الأربعاء ان ادعاءات أعداء سوريا سقطت في تبرير الحرب علي العراق وارتدت عليهم تلفيقاتهم واتهاماتهم لسورية في جريمة 14 شباط 2005 في لبنان، التي اغتيل فيها رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. وفيما يخص العلاقات السورية- العراقية قال الشرع "كأن هناك قوي خفية وربما استعمارية تمنع اقامة علاقات طبيعية بين العراق وسوريا..عندما تشهد العلاقات السورية العراقية فرصة بسيطة أو فسحة قصيرة من الزمن لكي تتحسن نجد أن هناك الكثير من الذين يتبرعون سرا وعلانية لتقويضها". وأضاف "هذا حصل مؤخرا فعندما جاء رئيس الوزراء نوري المالكي الي سوريا كان الجو مهيأ للقيام بخطوات واسعة واستراتيجية باتجاه التعاون مع العراق وفي اليوم التالي أعلن ووزير خارجيته مسؤولية سوريا عن التفجيرات التي حدثت في وزارتي الخارجية والمالية العراقيتين. وبالأمس حصلت تفجيرات أكثر دموية، لم أسمع أنهم اشتكوا الي مجلس الأمن بينما ألحوا في التفجيرات السابقة أن يحولوها الي محكمة دولية". وأوضح الشرع "مجرد تفكير مسؤول عراقي بتحويل هذا الموضوع الي محكمة، فهو يفرط بسيادة العراق، وثانيا يشكو سوريا للمجتمع الدولي وكأن سوريا بلد عدو وليست بلد شقيق، وهذا مؤسف ومؤلم، ولكن الشيء الايجابي الذي حصل منذ ثلاثة أشهر أنهم اضطروا تحت ضغط الشارع العراقي الي أن يتراجعوا تدريجيا عن مطالبهم". وقال المالكي "ادعو الي عدم المزايدة بالدماء والمتاجرة بها وان لا تكون هذه الفواجع فرصة لاثارة الخلافات تحت عناوين سياسية او دعايات انتخابية لان هذا الهيكل اذا سقط فسوف يسقط علي الجميع ولن تستفيد منها كتلة او قائمة انتخابية". وقد طالب عدد من النواب بمثول المالكي والوزراء الامنيين وقادة عسكريين امام البرلمان لاستجوابهم بشبهة التقصير في حماية المواطنين اثر انفجار خمس سيارات مفخخة يقود اربعة منها انتحاريون قبل ظهر امس في مناطق متفرقة من بغداد. واضاف رئيس الوزراء "يجب ان تبقي الدعاية الانتخابية محترمة لا تمس المحرمات والخطوط الحمراء". وتابع "لقد اصطف الاعداء في جبهة واحدة وقد تناسوا حتي الخلافات التي بينهم، علينا ان نصطف بجبهة واحدة ايضا (...) عدونا مدرب ومؤهل ومدعوم ولديه خبرات ويطور خططه واساليبه ونحن من جانبنا ايضا نطور من خططنا بشكل مستمر". وقال "من اجل ردع المجرمين، لا بد من اجراءات قاسية واتوجه لمجلس القضاء الاعلي لمصادقة الاحكام بحق من يرتكب الجرائم واطالب هيئة الرئاسة ان تصادق علي احكام الاعدام لتنفيذها". وختم مطالبا "المجتمع الدولي ودول الجوار التي ادانت هذه العمليات بان تتحول هذه الادانة الي مواقف حقيقية (...) لتضييق الخناق علي الارهابيين من اي جهة جاؤوا". في غضون ذلك، المح ضابط رفيع المستوي الي تورط سوريا والسعودية وغيرها من دول الجوار في التفجيرات. وقال اللواء جهاد الجابري مدير عام مكافحة المتفجرات للصحافيين "انها مفرقعات نظامية اتت من الخارج، والبعثيون الذين عملوها بالتعاون مع القاعدة وساعدتهم دولة مجاورة وهذه تحتاج الي اموال ودعم كبير جدا من سوريا او السعودية او غيرها". واضاف ان "الدولة غير غافلة عن هذا الموضوع (...) اقل سيارة كانت محملة 850 كلغ، لا يمكن تصنيعها في بغداد، هذا مفرقع نظامي جاء من الخارج". وتابع الجابري "ان تفخيخ سيارة صغيرة يحتاج الي مئة الف دولار، لكن السيارات المفخخة امس كانت حافلات نقل صغيرة، والمفرقعات باهظة الثمن غالية جدا وقوة السي فور الانفجارية اكثر من الديناميت من نوع تي ان تي". ودافع الجابري بشدة عن جهاز كشف المتفجرات البريطاني الصنع، واتهم "امري الوحدات العسكرية بعدم استخدام الاشخاص المؤهلين في حواجز التفتيش (..) لم يستخدموا ثمانين بالمئة من اربعة الاف تم تدريبهم لهذا الغرض".
Azzaman International Newspaper - Issue 3464 - Date 10/12/2009
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3464 - التاريخ 10/12/2009